الفيض الكاشاني
286
أنوار الحكمة
يا حار « 1 » همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا « 2 » وعن سائر الأئمة عليهم السلام - في ألفاظ لا تحصى - « 3 » إنّه يأتيه عند ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السلام وجبرئيل وملك الموت . وفي بعضها : وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذرّيتهم عليهم السلام ويبشّرونه بالخير والشرّ ، وعند ذلك يسخى المؤمن نفسه عن الدنيا حتّى يختار ما عند اللّه ويهون عليه . وأنت تعلم أنّ هذه الرؤية « 4 » إنّما تكون في النشأة البرزخيّة ، لا الحسّية ، وإنّ ذلك حقيقة لا تجوّز فيه ؛ وسنزيد لك وضوحا فيما بعد إن شاء اللّه . ويشبه أن تكون رؤية المعصومين - صلوات اللّه عليهم - مختصّة بمن غلب عليه ذكرهم في الحياة الدنيا - إمّا لمحبّة شديدة منه لهم ، أو لبغض شديد ، أو يكون السرّ في هذا ممّا لم ينكشف لنا بعد - وتصديق ذلك قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [ 4 / 159 ] ؛ يعني المسيح - على نبيّنا وعليه السلام - . وعن أهل البيت عليهم السلام « 5 » : « إنّ إيمان أهل الكتاب بالمسيح إنّما يكون بعد نزوله عليه السلام من السماء ورجعتهم إلى الدنيا » . تنوير [ من يتوفّى الأنفس ] اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ 39 / 42 ] . هو الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [ 67 / 2 ] .
--> ( 1 ) منادى مرخم : يا حارث . ( 2 ) أي قبل الموت ، أو قبالا ومشاهدة . ( 3 ) الزهد للأهوازي : باب ما يعاين المؤمن والكافر ، 81 ، ح 219 . الكافي : كتاب الجنائز ، باب ما يعاين المؤمن والكافر : 3 / 131 . البحار : 6 / 196 - 199 ، ح 51 . ( 4 ) مل : الرواية . ( 5 ) في تفسير القمي ( تفسير قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . . ، 1 / 186 ) : « إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا نصراني إلّا آمن به قبل موته ، ويصلي خلف المهدي عليه السلام » . أيضا .